ناصر الحمار !!
شفيق محمد المغاسلة - 31 / 1 / 2010م - 2:01 م
الذائقة السليمة

يُفرِّق الإنسان؛ بل الحيوان؛ الصوت الناعم من الصوت الخشن والصوت الرقيق من الصوت الثخين ويميز "الصوت" المستقيم من "الصوت" المعوج، وهذا التمييز يكسبه الكائن الحي من غير تعلم، بل من ذائقة فطرية سليمة يستطيع بها تمييز تلك الأصوات، فإذا وجدنا إنساناً يعجبه تغريد الطير وينكر صوت الحمار فذلك ذو فطرة سليمة لا اعوجاج فيها. وبهذا ندرك بأنه ما يزال النهيق نشازاً على الآذن التي ليست بها طرش ولا اعوجاج في الذائقة. ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
 
نصرة الحمار على البلبل
 
إن وجود "متعلم" يطرب بنهيق الحمار ويعتبره أفضل من صوت البلبل مصيبة ما بعدها مصيبة، نهيق الحمار تحول إلى صوت بلبل عند الناصر، والسبب ليس اعوجاج الذائقة الفطرية في السمع وإنما الاعوجاج في الفكر. الفكر المعوج الذي يجعل الحمار منتصراً منصوراً على البلبل أشد وقعاً على البلبل المسكين فطالما أن هذا النهيق يخرم آذان ذلك البلبل البغيض فناصر الحمار يسمعه ويشنف آذانه به، بل ويعده معول نصر بجانبه رغم عدم تأثير ذلك النهيق مادياً، فالبلبل المبغوض ما يزال في عمله المعتاد وما يزال في تألقه الذي لا يضر معه نهقة حمار أو نصرة لحمار.
 
صدى النهيق
 
هل أدرك الحمار صدى نهيقه؟ فالحمار يضل حماراً لا يدرك بأن نهيقه قد آذى أسماع الآخرين، فهو لا يدرك ولا يعلم ولا يتعلم وهو غير مؤهل لذلك، إذ أنه ليس كناصره "المتعلم". ولن يعلم بأن صوته الناشز لا ينفع ولا يضر، وإن ضر فلا يضر إلا نفسه. لكن البلبل المبغوض لم يسكت عن هذه النهقة وظل يعنف الحمار بأن لا ينهق، ويا ليته لم يتوعد ولم يعنف حماراً على نهقته، إذ هبت باقي الحمير بالنهيق مما شغله عن أمور مهمة ينبغي القيام بها، وظل حاله منشغلاً بين أموره المهمة وبين نهيق الحمير. عنئذٍ هبت أصحاب الحمير ببيانٍ لنصرة الحمار المعنف المسكين. وبالرغم من هذا الذوق الغريب، الذي يجعل الناصر يصفق للحمار ويشجعه على النهيق وهو يعلم ما النهيق، بالرغم من ذلك فإنه يعتقد بأن ثمة فائدة من نصرة الحمار بالرغم من نهيقه النشاز، ويظن بأن الانتصار على البلبل البغيض قد أُدرك بمجرد نهقة حمار.
 
سوء العاقبة
 
قرأت مرة طرفة تقول بأن رجلاً كان يلعب مع الحمار لعبة الورق، فأنكر عليه بعض من رآه، فرد عليهم: إن هذا الحمار الذي تستحقرونه قد غلبني ثلاث مرات. وهذا ما نخشاه على ناصري الحمير أن تصل بهم الحال إلى هذا السوء من الفكر، وأصدقكم القول بأنني غير متفائل بأن لا يحصل ذلك، إذ أن كل المؤشرات والمعطيات تدل على سوء عاقبة في الفكر، كفانا الله شر النهيق وشر النصير معوج الفكر.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «5»
ناجي زايد
[1]
1 / 2 / 2010م - 9:18 ص
جميل.

ولعل الإنكار على الحمار، وعلى ناصر الحمير بالبيانات ليس لصوت الحمار الذي يعرفه الكل، بل لفضح من ينتج الحمير و يربي الحمير على النهيق، والإزعاج، والتهديد.

صحيح أن الكل يعلم بهذا الإنسان الذي صار ظاهرة تهديد عالمية للسلم الإمني والحياة الهادئة ولكن بعض الأعمال التي يقوم بها كالدعوة لنبذ الحمير او جمال تعايش الحمير مع البلابل في هدوء او كرمي بعض الفتات لبعض البلابل تنسيهم أن هذا هو صاحب الحمار.
علي عبدالقادر ابو المكارم(أبو عبد الله)
[2]
[ العواميه - العواميه ]: 1 / 2 / 2010م - 10:38 ص
أحسنت أبا أحمد أجدت الوصف وأصبت الهدف
والمشكلة أن هذه النصرة بدت تكثر وبشدة
ولو أننا ما أوصلنا للحمار هذه الحقيقة المرة حول صوته ،فسوف يخرج من الزريبة نفسها من ليس له ذائقة فنية ليجمل له صوته فيزيده غرور وحمقا
وما ذلك إلا لسخف عقولهم ،وحقدهم الدفين على البلبل المسكين،ويزيدوا على جهلهم جهلا آخر ،ولعلمهم أيضاً أن هناك ووراهم من سوف ينفذ هذه النصرة حتى ولو بقتل البلبل
محمد
[3]
[ العوامية ]: 1 / 2 / 2010م - 8:35 م
استاذي شفيق، الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، فلم يحدد سبحانه شخص عن شخص آخر، فتشبيه الإنسان بالحمار!!!
اعتقد في غير محله
فلا تجرنا الحماسة للإنحدار لمستواهم فالإمام الصادق يقول : كونو زينا لنا ولاتكونوا شينا علينا
وأمير المؤمنين يقول: أكره لكم أن تكونو سبابين
عندما نستخدم هذا الإسلوب ، فما الذي نفرق عنهم؟
نحن هم = هم نحن
عبدالواحد آل اسماعيل
[4]
[ العربية - العوامية - الجبيل ]: 2 / 2 / 2010م - 12:03 م
شكرا أبا أحمد، لقد أصبت في الوصف.

لا بارك الله في ذلك الحمار ولا في أنصاره
شفيق المغاسلة
[5]
[ العوامية ]: 3 / 2 / 2010م - 6:49 ص
وماذا نفعل في الآيات الكريمة :( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ، (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)